محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
113
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وقال : الحق أمّة جدّك فقد هلكت ، فقال : « إنّي خارج لأزيل الشكّ إن شاء اللّه تعالى » . فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه ، وخرج الحسن عليه السّلام في نفر من أصحابه ، فلمّا بصر بالراهب - وقد مدّ يده - أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه ، ففعل وأخذ من بين سبّابتيه عظما أسود ، فأخذه الحسن عليه السّلام بيده ثمّ قال له : « استسق الآن » ، فاستسقى وكانت السماء متغيّمة فتقشّعت وطلعت الشمس بيضاء ، فقال الخليفة : ما هذا العظم يا أبا محمّد ؟ قال عليه السّلام : « هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من الأنبياء فوقع إلى يده هذا العظم وما كشف من عظم نبيّ إلّا وهطلت السماء بالمطر » « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمّد عليه السّلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن ، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم ، فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي ، فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟ فقال أبو محمّد عليه السّلام : « هذا من ولد الأعرابيّة صاحب الحصاة التي طبع آبائي فيها » ، ثمّ قال : « هاتها » ، فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس فأخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع ، وكأنّي أقرأ الخاتم الساعة : الحسن بن عليّ عليه السّلام فقلت لليماني : رأيته قطّ ؟ قال : لا واللّه وإنّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كان الساعة أتاني شابّ لست أراه ، فقال : قم فادخل ، فدخلت ، ثمّ نهض وهو يقول : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ذرّيّة بعضها من بعض ، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 50 : 270 ، ح 37 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 441 - 442 ، ح 23 ، و « مناقب آل أبي طالب » 4 : 425 .